القاعدة القانونية (مفهوم، تحليل، خصائص، أنواع)

يندرج درس “القاعدة القانونية” ضمن مجموعة “دروس القانون الوضعي”. ونتعرف فيه على تفاصيل العناوين التالية: مفهوم القاعدة القانونية، تحليل القاعدة القانونية، خصائص القاعدة القانونية، أنواع القاعدة القانونية.

مفهوم القاعدة القانونية

لغة
تكرار أو استمرار أمر معين على وتيرة واحدة, بحيث يعتبر خاضعا لنظام ثابت.
يطلق على النظم التي تحكم الظواهر الطبيعية والإقتصادية (ق.الجاذبية الأرضية – ق.العرض والطلب).

اصطلاحا
1 ـ م.ق.ق.التي تنظم وتوجه سلوك الأفراد في المجتمع يشكل ملزم يقترن بالجزاء الذي توقعه السلطة العامة على مخالف هذه القواعد وذلك استنادا إلى ما تملكه من وسائل الجبر والإكراه.( يشمل التشريع وغيره من المصادر الرسمية وغير الرسمية)
2 ـ معاني خاصة: التشريع الذي ينظم بعض الأمور (ق. التخطيط العقاري، ق. المحاماة..) ـ نوعا معينا من أنواع القواعد القانونية.

تحليل القاعدة القانونية

تتكون القاعدة القانونية من فرض وحكم

الفرض

الواقعة أوالظاهرة التي بتحققها يطبق الحكم.ويستدل عليها بشروط أو صفات تحددها القاعدة.

الحكم

النتيجة التي يرتبها القنون على تحقق الفرض بشروطه. والحكم نوعان:
ـ حكم مقصود لذاته: يتضمن تنظيم سلوك الأفراد بشكل مباشر (قواعد تقويمية). إما أن تتضمن القاعدة القانونية: أمرا / نهيا / إباحة فعل أو سلوك معين (الحريات العامة)
ـ حكم غير مقصود لذاته: يتضمن تنظيم سلوك الأفراد يشكل غير مباشر (قواعد تقريرية). إما أن تتضمن القاعدة القانونية: تعريف أو تنضيما, بحيث يكون المقصود منها تيسير التعبير عن قاعدة أخرى.

قد تكون القاعدة القانونية (من حيث صياغتها) مرنة أو جامدة

مرنة

إذا كان الفرض فيها مرنا، أو كان الحل فيها مرنا، أو كان كل منهما كذلك، ويكون الفرض أو الحكم في القاعدة مرنا إذا كانت العبارة المستخدمة في تحديده مطاطة (القانون الجنائي).

جامدة

هي التي لا يملك أحد سلطة تقديرية في تطبيقها, بحيت يكون الفرض فيها محددا تحديدا دقيقا (القواعد المسطرية).

خصائص القاعدة القانونية

تتميز القاعدة القانونية بأربعة خصائص أساسية، وهي كالتالي:
– القاعدة القانونية قاعدة اجتماعية.
– القاعدة القانونية قاعدة عامة ومجردة.
– القاعدة القانونية قاعدة ملزمة.
– القاعدة القانونية قاعدة سلوك.

القاعدة القانونية قاعدة اجتماعية

شروط نشوء القاعدة القانونية في المجتمع
ـ الإستقرار: والوحدة في المشاكل والأهداف.
ـ التنظيم: وجود فئة حاكمة وفئة محكومة.
ـ السلطة: امتلاك الفئة الحاكمة للسيادة ـ على الفئة المحكومة ـ ومن الوسائل المادية ما يجعلها تملك سلطة إجبار هؤلاء على احترام القانون.

من نتائج كون القاعدة القانونية قاعدة اجتماعية
ـ الطبيعة المتغيرة للقانون.
ـ خضوع الحكام للقانون إلى جانب المحكومين.
ـ اعتبار القانون من العلوم الإجتماعية.

القاعدة القانونية قاعدة عامة ومجردة

لا تتعلق بشخص معين ولا بواقعة معينة بذاتها، بل تتوجه بخطابها إلى كل الأشخاص الذين تتوافر فيهم الصفات الواردة بها، وتنطبق على كافة الوقائع التي تتوافر فيها الشروط المحددة بها. ولا يتنافى مع صفة العمومية والتجريد:
ـ أن تتجه القاعدة القانونية بخطابها إلى فئة معينة من الأشخاص وليس إلى جميع الأشخاص.
ـ أن تتحدد القاعدة القانونية من حيث المكان أو من حيث الزمان.

القاعدة القانونية قاعدة ملزمة ـ الجزاء

تعريف الجزاء وأهميته وخصائصه

تعريف الجزاء
رد الفعل الذي تواجه به الجماعة من يخرج على أحكام القانون.

أهمية الجزاء
وسيلة ضغط تمارسها الدولة على إرادة الأفراد حتى يمتثلوا لأوامر القانون ونواهيه، فهو الذي يحمل الناس على احترام قواعده.

خصائص الجزاء
1 ـ جزاء مادي حسي (الإجبار): قد يصيب الفرد في جسده أو ماله أو حريته.
2 ـ جزاء حال غير مؤجل (دنيوي): يوقع بمجرد ارتكاب المخالفة القانونية (≠ الجزاء في القواعد الدينية).
3 ـ السلطة العامة هي التي توقعه بما تملكه من وسائل القهر والإجبار.
4 ـ يكون محددا سلفا، معروفا من حيث طبيعته بل ومقدره أحيانا.

صور الجزاء

يتنوع الجزاء تبعا لتنوع القواعد القانونية التي تتم مخالفتها:

الجزاء الجنائي

يتقرر عند مخالفه قواعد ق. الجنائي، وهو نوعان:
ـ عقوبة: تتدرج في شدتها حسب نوع وجسامة الجريمة المرتكبة (جناية/ جنحة/ مخالفة).
ـ تدبير وقائي: مجرد إجراء وقائي يستهدف: اتقاء خطورة المجرم في المستقبل (الحدث المنحرف والمجنون)/ تقويم المجرم وإصلاحه (الخطورة الإجرامية الكامنة في المجرم).
ملاحظة: قد يقترن به جزاء مدني (التعويض لمن لحقه الضرر إثر إرتكاب الجريمة).

الجزاء المدني

يتقرر عند الإعتداء على حق خاص أو المنازعة فيه ـ صوره:
ـ التنفيذ العيني: وفيه يلزم المدين بتنفيذ عين ما التزم به.
ـ التنفيذ بمقابل: وفيه يطالب المدين بدفع قيمة مالية تعادل عين ما التزم به “التعويض”. ويلجأ إلى هذا الجزاء عادة عندما يتعذر أو يستحيل بخطأ من المدين ـ طبعا ـ تنفيذ الإلتزام الأصلي أو يصير غير ذي فائدة.
ـ إعادة الحالة إلى ما كانت عليه (قبل المخالفة).
ـ جزاء الإلغاء: يقتصر على التصرفات القانونية دون الأعمال المادية. بحيث إذا لم تتوافر في التصرف الأركان أو الشروط التي يتطلبها القانون، أو كان التصرف قد نشأ صحيحا مستوفيا لأركانه وشروطه ولكن أحد المتعاقدين امتنع عن تنفيذ ما التزم به، كان لكل من المتعاقدين أو أحدهما أن يطلب إزالة آثار هذا التصرف والتحلل منه وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل التعاقد.

الجزاء الإداري أو التأديبي

يتقرر عنه مخالفة الشخص ـ موظفا كان أو منتميا إلى هيئة مهنية معينة كالمحاماة، الطب، الصيدلة… ـ قواعد ق. الإداري، أو بواجبات الوظيفة أو المهنة التي ينتمي إليها. ويتجسد في:
ـ إنذار أو التوبيخ ! الإستقطاع من الراتب أو التنزيل من الرتبة ! الوقف عن العمل أو الفصل منه ! الفصل + الحرمان من المعاش.
ـ إلغاء قرار الإدارة المخالف للقانون كما لو صدر هذا القرار مشوبا بإساءة استعمال السلطة، أو بعيب عدم الاختصاص، أو بعيب الشكل أو السبب…
أغراض الجزاء: إما أن يستهدف:
ـ منع مخالفة القواعد القانونية: ويسمى في هذه الحالة جزاء وقائيا أو مانعا. فهو بمثابة تخويف أو تهديد بإيقاعه وذلك لمنع المخالفة قبل وقوعها
(تدخل الدولة عن طريق الشرطة لمنع الأفراد من التجمهر/ التظاهر/ التعدي على الأملاك أو على الأشخاص، أو لمنع مخالفة قانون السير)
ـ تأديب المخالف وزجره: ويسمى في هذه الحالة جزاء ردعيا أو تأديبيا. حيث يوقع بعد مخالفة القاعدة القانونية، ويكون رادعا له عن العودة إلى مخالفة القانون مستقبلا (الردع الخاص) ورادعا لغيره (الردع العام).

القاعدة القانونية قاعدة سلوك

ـ يعتبر القانون ضرورة اجتماعية نشأ لينظم سلوك الأفراد في المجتمع بشكل ملزم.
ـ إلا أن القاعدة القانونية لا تحكم سوى السلوك الخارجي للفرد، عكس قواعد الدين: (لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور رحيم).
أما النوايا.. فلا يؤاخذ عليها القانون إلا إذا تحولت لسلوك خارجي ملموس (تشديد – تخفيف).
ـ سلوك الإنسان قد يكون: ظاهريا يتجسد في الأفعال الملموسة / باطنيا يتجسد في النوايا والأحاسيس المضمرة.

أنواع القاعدة القانونية

يمكن تقسيم القاعدة القانونية بحسب الزاوية التي ننظر منها كما يلي:
ـ القواعد المكتوبة والقواعد غير المكتوبة.
ـ القواعد الموضوعية والقواعد الشكلية.
ـ القواعد الآمرة والقواعد المكملة.
ـ فروع القانون العام والقانون الخاص والفروع المختلطة.

القواعد القانونية المكتوبة والقواعد القانونية غير المكتوبة

ترتكز التفرقة القواعد المكتوبة والقواعد غير المكتوبة على أساس الصورة التي تصدر عليها القاعدة عن السلطة المختصة:

القواعد المكتوبة

تصدر في شكل كتابي أو مثبتة في محرر مكتوب (القواعد التشريعية).

القواعد غير المكتوبة

تصدر عن طريق آخر غير الكتابة أوغير التشريع (العرف)، حتى ولو أشير إليها في كتاب من الكتب أو تدوينها في ما بعد في محرر مكتوب.

القواعد القانونية الموضوعية والقواعد القانونية الشكلية

الفرق بين القواعد الموضوعية والقواعد الشكلية:

القواعد الموضوعية

تبين الحقوق والواجبات: كيفية نشأتها ومباشرتها والآثار المترتبة عنها، وكيفية انقضائها وانتقالها والجزاءات المترتبة على انتهاكها (البائع والمشتري)، وهي تمثل أغلب القواعد القانونية.

القواعد الشكلية أو المسطرية

تبين الإجراءات الواجب إتباعها لكفالة احترام القاعدة الموضوعية / توقيع الجزاء (المسطرة المدنية ـ المسطرة الجنائية).

القواعد القانونية الآمرة والقواعد القانونية المكملة

القواعد الآمرة

لا يجوز للأفراد الخروج عليها باتفاقاتهم الخاصة، أو مخالفة الحكم الوارد فيها، إذ تتناول مسائل تتعلق بكيان المجتمع ومصالحه الأساسية لأرتباطه بالنظام العام وحسن الآداب
أنظر (درس النظام العام وحسن الآداب)
أمثلة:
ـ القتل، النصب، خيانة الأمانة، السرقة، الإجهاض، التحريض على الدعارة أو ممارستها. إلا أن: الخيانة الزوجية، السرقة بين الأزواج والأصول والفروع: المتابعة بشأنه وتنفيذ العقوبة الخاصة بها ر هين بإرادة المجني عليه.
ـ القواعد التي تنص على أن يخصم من دخل الفرد قدرا من المال كضريبة على دخله.

القواعد المكملة

يجوز للأفراد استبعاد حكمها باتفاقاتهم الخاصة، بحيث لا تطبق عليهم ألا إذا سكتوا عن وضع تنظيم يخلفها( المعاملات المالية)، إذ تتناول مسائل تتعلق بالمصالح الخاصة للأفراد ـ أمثلة:
عقد البيع: المتعاقدين غالبا ما يتفقان على الشيء المبيع والثمن فقط بينما يغفلان عن تنظيم ما عدا ذلك، وحينئد تقوم القاعدة القانونية مقام ارادتهما وتصير واجبة التطبيق.

صيغة الإلزام في القواعد المكملة

القواعد القانونية هي قواعد ملزمة، فكيف يمكن اعتبار ق. الكملة ق.قانونية مع أنها يمكن الخروج عليها أو الإنفاق على مخالفتها؟
ـ التناقض المزعوم ماهو إلا ظاهري وليس حقيقيا.
ـ القواعد المكملة تمر بمرحلتين:
1 ـ قبل إبرام العقد: ق.غير ملزمة.
2 ـ بعد إبرام العقد وخلوه من تنظيم متفق عليه يخالف حكم القاعدة: ق.ملزمة.
ـ رأي أرجح: ق.المكملة هي ق.ملزمة في جميع مراحل تطبيقها. كل مافي الأمران أنه قاعدة كيفما كانت تتكون من فرض وحكم. فإذا توافرت شروط الفرض طبق الحكم. والقاعدة المكملة لا يطبق الحكم الوارد فيها إلا إذا توافرت شروطها. من بينها ألا يتفق الطرفان علا خلافها.

معايير التميز بين القواعد الآمرة والقواعد المكملة

المعيار اللفظي أو الشكلي أو الجامد (العبارات والألفاظ)

ـ الأمر: “يجب”، “يعين”، “يلزم”… ـ النهي: “لايجوز”، “لايسوغ”، “لايصح”، “يمتنع”… (قاعدة آمرة).
ـ انتقاء الأمر أو النهي: “ما لم يتفق على خلاف ذلك”… (قاعدة مكملة).

المعيار المعنوي أو الموضوعي أو المرن (المضمون)

ـ اذا تعلق بالأسس الجوهرية التي يقوم عليها كيان المجتمع (سياسية، اجتماعية، اقتصادية، خلقية)، بأن اتصل بالنظام العام وحسن الآداب (قاعدة آمرة).
ـ إذا لم يكن فيه مساس بتلك الأسس، وانصرف إلى تنظيم مصالح خاصة للأفراد (قاعدة مكملة).

فروع القانون العام والقانون الخاص والفروع المختلطة

يمكن تقسيم القانون إلى ثلاثة فروع أساسية: القانون العام – القانون الخاص – القانون المختلط
أنظر (درس فروع القانون العام والقانون الخاص والفروع المختلطة)

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*