قانون الالتزامات والعقود – العقود – الرهن الحيازي

القسم الحادي عشر: الرهن الحيازي
الباب الأول: أحكام عامة
الفصل 1170
الرهن الحيازي عقد، بمقتضاه يخصص المدين أو أحد من الغير يعمل لمصلحته شيئا منقولا أو عقاريا أو حقا معنويا، لضمان الالتزام. وهو يمنح الدائن حق استيفاء دينه من هذا الشيء بالأسبقية على جميع الدائنين الآخرين، إذا لم يف له به المدين.
الفصل 1171
لإنشاء الرهن الحيازي، يلزم توفر أهلية التصرف بعوض في الشيء المرهون.
الفصل 1172
من ليس له على الشيء إلا حق قابل للفسخ أو معلق على شرط أو قابل للإبطال لا يحق له أن يجري عليه إلا رهنا معلقا على نفس الشرط أو معرضا لنفس الإبطال.
الفصل 1173
رهن ملك الغير صحيح:
أولا: إذا ارتضاه مالك الشيء أو أقره. وعندما يكون الشيء مثقلا بحق للغير، تجب موافقة هذا الغير أيضا؛
ثانيا: إذا اكتسب الراهن في تاريخ لاحق ملكية المرهون.
وإذا لم يرتض مالك الشيء الرهن إلا في حدود مبلغ معين، أو تحت شروط خاصة فإن الرهن لا يكون إلا في حدود ذلك المبلغ أو مع مراعاة التحفظات التي صرح بها المالك.
ولا يكون للرهن أي أثر إذا رفض مالك الشيء إقراره.
الفصل 1174
كل ما يجوز بيعه بيعا صحيحا يجوز رهنه.
ومع ذلك يقع صحيحا رهن الشيء المستقبل أو غير المحقق أو الذي لم تقع حيازته بعد. ولكن هذا الرهن، لا يخول الدائن إلا الحق في أن يطلب تسلم الأشياء محل العقد حينما يصبح تسليمها ممكنا.
الفصل 1175
يجوز إجراء الرهن الحيازي ضمانا لاعتماد مفتوح أو لمجرد فتح حساب جار أو لالتزام مستقبل، أو احتمالي، أو موقوف على شرط، على أن يكون مقدار الدين المضمون أو الحد الأقصى الذي يجوز وصوله إليه معينا في العقد المنشئ للرهن.
الفصل 1176
يصح أن ينشأ الرهن ابتداء من تاريخ معين أو إلى تاريخ معين أو بشرط واقف أو فاسخ.
الفصل 1177
من رهن شيئا لا يفقد الحق في تفويته، إلا أن كل تفويت يجريه المدين أو الغير مالك الشيء المرهون يتوقف نفاذه على شرط وفاء الدين المضمون من أصل وتوابع، ما لم يرتض الدائن إقرار التفويت.
الفصل 1178
في الحالة المنصوص عليها في الفصل السابق، ينتقل الرهن على الثمن إذا كان أجل الدين لم يحل بعد. فإن كان هذا الأجل قد حل، حق للدائن مباشرة امتيازه على الثمن، وذلك دون إخلال بحقه في الرجوع على المدين بما تبقى من دينه إذا لم يكف ثمن المرهون لاستيفائه.
الفصل 1179
من أنشأ رهنا لا يحق له أن يجري أي فعل من شأنه أن ينقص قيمة المرهون عما كانت عليه عند إبرام الرهن ولا أن يمنع من مباشرة الحقوق الناشئة من الرهن لصالح الدائن.
وإذا كان المرهون دينا أو أي حق آخر مقررا في ذمة الغير، لم يسغ للراهن بمقتضى اتفاقات مبرمة بينه وبين الغير إنهاء أو تعديل الحقوق الناشئة من الدين أو الحق المرهون، إضرارا بالدائن المُرتَهِن، وكل اشتراط يستهدف شيئا مما سبق يكون باطلا بالنسبة إلى الدائن، ما لم يرتضه.
الفصل 1180
الرهن بطبيعته لا يتجزأ فكل جزء من الشيء المرهون رهنا حيازيا أو رسميا يضمن كل الدين.
الفصل 1181
يمتد الرهن الحيازي بقوة القانون إلى التعويضات المستحقة على الغير بسبب هلاك المرهون أو تعيبه أو بسبب نزع ملكيته للمنفعة العامة. وللدائن أن يتخذ كل الإجراءات التحفظية لحفظ حقه في مقدار التعويضات.
الفصل 1182
إذا تعيب المرهون بسبب لا يعزى لخطإ المُرتَهِن لم يكن له أن يطلب ضمانا تكميليا، ما لم يتفق على غير ذلك.
الفصل 1183
إذا هلك الشيء المرهون أو تعيب بفعل المدين، كان للدائن أن يطلب الوفاء بحقه على الفور، حتى لو كان مضافا إلى أجل لم يحل بعد، وذلك ما لم يقدم له المدين ضمانا آخر معادلا أو يكمل له الضمان.
الباب الثاني: الرهن الحيازي للمنقول
الفرع الأول: أحكام عامة
الفصل 1184
الرهن الحيازي للمنقول يخول للدائن الحق في أن يحبس الشيء المرهون إلى تمام الوفاء بالدين، وأن يبيعه عند عدم الوفاء به وأن يستوفي دينه من ثمن المرهون عند بيعه وذلك بالامتياز والأسبقية على أي دائن آخر.
الفصل 1185
يخضع الرهن الحيازي للمنقول للأحكام العامة المتعلقة بالرهن الحيازي والواردة في الباب السابق، مع مراعاة الأحكام الآتية:
الفصل 1186
يصح رهن النقود، والسندات لحاملها، والأشياء المثلية، بشرط أن تسلم داخل ظرف مغلق.
وإذا سلمت النقود من غير أن يغلق عليها طبقت عليها، على سبيل القياس أحكام القرض. بيد أنه إذا سلمت السندات لحاملها مفتوحة لم يكن للدائن أن يتصرف فيها، ما لم يؤذن له في ذلك صراحة بالكتابة.
الفصل 1187
(ظهير 3 يونيه 1953) الدائن الذي يتسلم بحسن نية، على سبيل الرهن الحيازي شيئا منقولا ممن لا يملكه يكسب حق الرهن، ما لم يكن الأمر متعلقا بشيء ضائع أو مسروق قابل للاسترداد ضمن الشروط المنصوص عليها في الفصل 456 مكرر.
الفصل 1188
يتم الرهن الحيازي:
أولا – بتراضي طرفيه على إنشاء الرهن؛
ثانيا – وزيادة على ذلك بتسليم الشيء المرهون فعليا إلى الدائن أو إلى أحد من الغير يتفق عليه المتعاقدون.
وإذا كان الشيء موجودا بالفعل وقت الرهن في يد الدائن كان رضى الطرفين وحده متطلبا، وإذا وجد الشيء في يد أحد من الغير وكان يحوزه لحساب المدين كفى أن يقوم هذا الأخير بإخطار حائز الشيء بإنشاء الرهن. وابتداء من هذا الإخطار، يعتبر الأجنبي الحائز أنه أصبح حائزا للشيء لحساب الدائن ولو لم يكن قد التزم مباشرة تجاهه.
الفصل 1189
الرهن الحيازي الذي يرد على حصة مشاعة في منقول لا يتم إلا بتسليم الشيء كله للدائن.
وإذا كان الشيء مشتركا بين المدين وبين أشخاص آخرين، كفى أن يحل الدائن في الحيازة محل الراهن.
الفصل 1190
للمدين دائما الحق في أن يطلب من دائنه توصيلا مؤرخا موقعا عليه منه، ومتضمنا نوع وطبيعة الأشياء المرهونة وصنفها، ووزنها، وقياسها وعلاماتها المميزة. وإذا كان المرهون سندات لحاملها وجب أيضا أن يتضمن التوصيل أرقامها وقيمتها الاسمية.
الفصل 1191
ومع ذلك فبالنسبة للغير، لا يتقرر الامتياز إلا إذا وجدت حجة مكتوبة وثابتة التاريخ، تتضمن بيانا عن المبلغ المستحق، ووقت حلول الأجل وثبوت الاستحقاق ونوع وطبيعة الأشياء المرهونة، وصنفها ووزنها وقياسها على وجه يمكن معه التعرف عليها بدقة. ويسوغ ذكر هذا البيان في عقد الرهن نفسه، أو في رسم يلحق به.
الفصل 1192
(ظهير 6 فبراير 1951) ولا تلزم الحجة المكتوبة إذا كانت قيمة كل من المرهون والدين المضمون، على حدة لا تتجاوز 200 درهم.
الفصل 1193
الاتفاق الذي يلتزم شخص بمقتضاه، بأن يرهن شيئا معينا يخول للدائن الحق في طلب تسلم المرهون، وعند عدم تسليم المرهون إليه يكون له الحق في التعويض.
ويسري هذا الحكم، ولو فقد المدين أهلية التفويت قبل تسليم المرهون للدائن. وحينئذ يلتزم النائب القانوني لناقص الأهلية بإجراء هذا التسليم، مع عدم الإخلال بحالات الإبطال المقررة بمقتضى القانون.
الفصل 1194
يعتبر الدائن حائزا للأشياء المرهونة، إذا كانت هذه الأشياء موضوعة تحت تصرفه، في مخازنه وسفنه أو في مخازن وسفن وكيله بالعمولة أو عميله )فكتور( أو في الجمرك، أو في مستودع عام، أو إذا كانت هذه الأشياء في الطريق لم تصل بعد وسلمت إليه تذكرة شحنها، أو بوليصة نقلها، مظهرة باسم الدائن أو لأمره.
الفصل 1195
يقرر الامتياز على الديون المنقولة:
أ – بتسليم السند المثبت للدين؛
ب – وزيادة على ذلك، بإعلام المدين في الدين المرهون إعلاما رسميا أو بقبول هذا المدين الرهن في محرر ثابت التاريخ.
ويلزم أن يقع الإعلام الرسمي من الدائن في الدين المرهون أو من الدائن المُرتَهِن إذا أذن له الدائن الأول بذلك.
والدين غير الثابت في محرر لا يصح أن يكون محلا للرهن.
الفصل 1196
يتقرر الامتياز على السندات لحاملها بتسليم السندات المرهونة للدائن.
الفصل 1197
رهن الأسهم والحصص في الشركات المحدودة المسؤولية والسندات الاسمية للشركات المالية أو الصناعية أو التجارية أو المدنية التي يحصل انتقالها بتقييده في سجلات الشركة، يمكن أيضا أن يتم بتقييد ما يفيد رهنها في تلك السجلات.
الفصل 1198
إذا اتفق على إيداع المرهون في يد الغير دون تعيينه ولم يصل الطرفان إلى اتفاق على اختيار من يباشر هذه المهمة، تولت المحكمة اختيار شخص من بين الأشخاص الذين يعينهم الطرفان.
وإذا مات ذلك المودع عنده أودع المرهون لدى شخص آخر، يختاره الأطراف وعند الخلاف، تعينه المحكمة.
الفرع الثاني: آثار الرهن الحيازي
الفصل 1199
لا يضمن الرهن الحيازي أصل الدين فحسب وإنما يضمن أيضا:
أولا – توابع الدين، إن كانت مستحقة؛
ثانيا – المصروفات الضرورية التي أنفقت من أجل المحافظة على المرهون في الحدود المقررة في الفصل 1216؛
ثالثا – المصروفات الضرورية لاستنضاض الرهن.
التعويضات التي قد تستحق للدائن، ومصروفات المطالبة القضائية الموجهة ضد المدين، تكون التزاما شخصيا على هذا الأخير وللدائن أن يرجع بها عليه على نحو ما يقرره له القانون.
الفصل 1200
يمتد الرهن بقوة القانون إلى الثمار والتوابع التي تلحق الشيء المرهون في الفترة التي يكون خلالها في يد الدائن، بمعنى أنه يثبت لهذا الأخير الحق في أن يحبسها مع الشيء الأصلي ضمانا للوفاء بالالتزام. وإذا ورد الرهن على سندات لحاملها أو على أوراق مالية صناعية اعتبر الدائن مأذونا في قبض الفوائد والأرباح الناتجة عنها، وفي حبسها كما يحبس الشيء المرهون نفسه.
وكل ذلك ما لم يوجد اتفاق يقضي بخلافه.
الفصل 1201
لا يلتزم الدائن برد الشيء المرهون للمدين أو للغير المالك له، إلا بعد تنفيذ الالتزام، تنفيذا كاملا، ولو كان ذاك الشيء قابلا للتجزئة، وكل ذلك ما لم يتفق الطرفان على خلافه.
غير أنه إذا رهنت عدة أشياء منفصلة بعضها عن بعض، بحيث يكون كل واحد منها ضامنا لجزء من الدين حق للمدين، عندما يدفع جزءا من الدين أن يسترد الشيء المرهون المقابل لهذا الجزء.
الفصل 1202
لا يحق للمدين المتضامن أو للوارث الذي دفع حصته من الدين المشترك أن يطلب استرداد نصيبه من الشيء، مادام الدين لم يدفع بتمامه.
وكذلك لا يحق للدائن المتضامن أو للوارث الذي قبض حصته من الدين أن يرد المرهون إضرارا بباقي الدائنين أو الورثة الذين لم يستوفوا حقوقهم بعد.
الفصل 1203
ليس للدائن الحق في أن يحبس المرهون من أجل ديونه الأخرى على المدين، سواء كانت لاحقة أو سابقة على إنشاء الرهن، ما لم يكن قد اتفق على أن الرهن يضمن أيضا تلك الديون.
الفرع الثالث: التزامات الدائن
الفصل 1204
يلتزم الدائن بأن يسهر على حراسة الشيء أو الحق المرهون، وعلى المحافظة عليه بنفس العناية التي يحافظ بها على الأشياء التي يملكها.
الفصل 1205
إذا كان المرهون أوراقا تجارية، أو غيرها من السندات التي تتضمن ديونا يحل أجلها في تاريخ محدد، وجب على الدائن أن يستوفيها، بالنسبة إلى أصلها وتوابعها، كلما حل أجل الوفاء بها، وأن يتخذ كل الإجراءات التحفظية التي يتعذر على المدين القيام بها بنفسه، بسبب عدم حيازته للسند.
وينتقل الامتياز على المبلغ المقبوض أو على الشيء محل الالتزام منذ حصول استيفائه. وإذا كان مؤدى هذا الالتزام تسليم عقار أو حق عقاري، فإن الدائن المُرتَهِن رهنا حيازيا يكتسب على العقار حق الرهن الرسمي.
الفصل 1206
إذا كان الشيء المرهون أو ثماره تنذر بالتعيب أو الهلاك، وجب على الدائن أن يخطر المدين بذلك فورا، وللمدين هنا أن يسترد المرهون وأن يستبدل به شيئا آخر يساويه في القيمة.
وإذا كان هناك خطر في التأخير، وجب على الدائن أن يستحصل من السلطة القضائية المحلية على الإذن ببيع المرهون، بعد أن يعمد إلى إجراء إثبات حالته وتقدير قيمته بواسطة من يعين لذلك من أهل الخبرة، وتأمر المحكمة بما تراه لازما من الإجراءات الأخرى للمحافظة على مصالح الطرفين.
ويحل الثمن الناتج من البيع محل الشيء المرهون. غير أنه يسوغ للمدين أن يطلب إيداع هذا الثمن في خزينة عامة، أو أن يأخذه لنفسه في مقابل أن يسلم للدائن على وجه الرهن شيئا آخر تساوي قيمته قيمة الشيء الذي رهن في الأصل.
الفصل 1207
لا يجوز للدائن أن يستعمل الشيء المرهون أو أن يرهنه للغير أو أن يتصرف فيه بأي طريقة أخرى لمصلحة نفسه، ما لم يؤذن في ذلك صراحة.
وعند الإخلال بهذا الالتزام يسأل الدائن حتى عن نتيجة الحادث الفجائي مع حفظ حق المدين أو الغير المالك للمرهون في التعويض.
الفصل 1208
في الحالة المنصوص عليها في الفصل السابق، وفي جميع الحالات الأخرى التي يسيء فيها الدائن استعمال الشيء المرهون أو يهمله أو يعرضه للخطر، يكون للمدين الخيار بين:
أ – أن يطلب وضع المرهون في يد أمين مع حفظ حقه في الرجوع على الدائن بالتعويض؛
ب – أو أن يجبر الدائن على إعادة المرهون إلى الحالة التي كان عليها عند إنشاء الرهن؛
ج – أو أن يسترد المرهون، مع قيامه بأداء الدين ولو قبل حلول أجله.
الفصل 1209
بمجرد انقضاء الرهن يلتزم الدائن برد المرهون مع توابعه، إما إلى المدين وإما إلى الغير المالك للمرهون، كما يلتزم بأن يقدم له حسابا عما قبضه من ثماره.
الفصل 1210
مصروفات رد المرهون تقع على عاتق المدين، ما لم يتفق على غير ذلك.
الفصل 1211
يضمن الدائن هلاك المرهون وتعيبه، إذا حصل بفعله أو بخطإه أو بفعل أو خطإ الأشخاص الذين يسأل عنهم.
وهو لا يضمن الحادث الفجائي والقوة القاهرة، إلا إذا حصلا بعد أن أصبح في حالة مَطْـل أو بعد أن صدر منه خطأ. ويقع عليه عبء إثبات الحادث الفجائي والقوة القاهرة.
ويبطل الشرط الذي يكون من شأنه أن يحمل الدائن نتيجة القوة القاهرة.
الفصل 1212
يضمن الدائن الشيء المرهون، في حدود قيمته وقت تسليمه إليه دون إخلال بالحق في تعويض أكبر، إن اقتضى الحال.
الفصل 1213
إذا وفى المدين الدين ووضع الدائن الشيء المرهون تحت تصرفه فلم يتسلمه وصار في حالة مَطْـل في تسلمه، أو إذا طلب من الدائن أن يبقى محتفظا بالمرهون سقطت مسؤولية الدائن. وفي هاتين الحالتين، لا يسأل الدائن إلا باعتباره مجرد أمين.
الفصل 1214
إذا سلم المرهون إلى أمين متفق عليه بين الطرفين، تحمل المدين تبعة هلاك المرهون، مع حفظ حق هذا الأخير في الرجوع على الأمين وفق ما يقضي به القانون.
الفصل 1215
يبطل الاشتراط الذي من شأنه إعفاء الدائن من كل مسؤولية عن الشيء المرهون.
إبطال أو بطلان الالتزام الأصلي لا يبرئ ذمة الدائن من التزاماته المتعلقة بحراسة الشيء الذي سلم إليه على سبيل الرهن وبالمحافظة عليه.
الفصل 1216
يلتزم المدين، عند استرداده المرهون، بأن يؤدي للدائن:
أولا – المصروفات الضرورية التي أنفقت للمحافظة على المرهون وكذلك الضرائب والتكاليف العامة التي يكون الدائن قد دفعها، وللدائن أن ينزع التحسينات التي أجراها مادام لا يترتب على نزعها ضرر؛
ثانيا – قيمة الخسائر الحاصلة للدائن بسبب الشيء المرهون، ما لم تكن راجعة إلى خطإ يعزى إليه.
الفصل 1217
تتقادم بمضي ستة أشهر:
أ – دعوى التعويض الثابتة للمدين أو للغير المالك للمرهون ضد الدائن بسبب تعيب الشيء المرهون أو تغييره من حالة إلى أخرى؛
ب – دعوى الدائن ضد المدين، بسبب المصروفات الضرورية التي أنفقها على الشيء المرهون، وبسبب التحسينات التي له الحق في نزعها.
ويبدأ سريان هذا الأجل، بالنسبة إلى المدين، من وقت رد المرهون إليه، وبالنسبة إلى الدائن المُرتَهِن، من وقت انقضاء العقد.
الفرع الرابع: تصفية الرهن الحيازي
الفصل 1218
عند عدم الوفاء بالالتزام، ولو جزئيا، يثبت للدائن الذي استحق دينه بعد مضي سبعة أيام من مجرد الإعلام الرسمي الحاصل للمدين، وللغير المالك للمرهون إن وجد، الحق في أن يلجأ إلى بيع الأشياء المرهونة بيعا علنيا.
ويحق للمدين وللغير المالك للمرهون التعرض خلال الأجل السابق باستدعاء الدائن للحضور إلى جلسة معينة التاريخ. والتعرض يوقف البيع.
وإذا كان المدين لا يقيم في نفس المكان الذي يوجد فيه الدائن أو لم يكن له فيه موطن، زيد في أجل التعرض بسبب المسافة، وفقا لما يقضي به قانون المسطرة.
وإذا فات الأجل، ولم يقع تعرض أو وقع ثم رفض كان للدائن أن يطلب بيع الأشياء المرهونة قضائيا.
الفصل 1219
يجوز للطرفين أن يمددا الأجل الذي يجب أن ينقضي بين الإعلام الرسمي وبين البيع، ولكن لا يجوز لهما تقصيره إلى أقل من الأيام السبعة المقررة في الفصل السابق.
الفصل 1220
للغير المالك للمرهون أن يتمسك في مواجهة الدائن بكل الدفوع الثابتة للمدين، حتى لو عارض المدين في تمسكه بها، أو تنازل عن الاستفادة منها، وذلك فيما عدا الدفوع المتعلقة بشخص المدين خاصة.
الفصل 1221
إذا ورد الرهن على عدة أشياء متميزة بعضها عن بعض، ساغ للدائن أن يطلب بيع الشيء أو الأشياء التي يختارها المدين، بشرط أن تكون كافية للوفاء بالدين. فإن لم يختر المدين ما يبدأ ببيعه، أو اختار أشياء لا تكفي للوفاء بالدين، وجب على الدائن أن يبدأ بالعمل على بيع الأشياء التي تتطلب مصروفات لصيانتها، ثم الأشياء التي تكون فائدتها للمدين أقل، ثم الأشياء الأخرى في حدود ما يقتضيه الوفاء بالدين. وليس للدائن أن يطلب إلا بيع ما هو لازم للوفاء بالدين، فإن تجاوز هذا الحد، بطل البيع بالنسبة إلى ما تجاوزه فضلا عن الحق في التعويض.
الفصل 1222
على الدائن، بمجرد حصول البيع، أن يخطر به المدين والغير المالك للمرهون إن وجد.
الفصل 1223
المتحصل من البيع يكون للدائن بقوة القانون في حدود ما هو مستحق له. وله أن يرجع بما تبقى من دينه على المدين، إن لم يكف المتحصل من البيع للوفاء به.
وإذا كان هناك فائض، وجب على الدائن أن يسلمه للمدين، أو الغير المالك للمرهون، مع عدم الإخلال بحقوق الدائنين المُرتَهِنين التالية في المرتبة.
وعلى الدائن، في جميع الحالات، أن يقدم للمدين حسابا عن تصفية الرهن، وأن يقدم له المستندات المؤيدة وهو مسؤول عن تدليسه وعن خطإه الجسيم.
الفصل 1224
إذا كان المرهون نقودا أو سندات لحاملها تقوم مقام النقود، كان للدائن أن يستوفي دينه منها، إن كان من نفس النوع. وليس عليه أن يسلم للمدين إلا ما فضل من دينه.
الفصل 1225
إذا كان المرهون دينا على أحد من الغير جاز للدائن ما لم يمنعه الاتفاق من ذلك، أن يستوفي الدين المرهون، في حدود ما هو مستحق له، وبأن يقاضي عند اللزوم هذا الغير مباشرة. ولا تبرأ ذمة الغير إلا إذا دفع الدين المرهون للدائن المُرتَهِن. والوفاء الحاصل منه يكون له نفس أثر الوفاء الحاصل من المدين الأصلي.
وإذا تعدد المُرتَهِنون حيازيا، ثبت حق استيفاء الدين المرهون للسابق منهم في التاريخ، وعلى هذا الأخير أن يخطر المدين الأصلي فورا باستيفاء الدين أو بالمطالبة القضائية التي يباشرها.
الفصل 1226
كل شرط، من شأنه أن يسمح للدائن عند عدم الوفاء له بدينه في أن يتملك المرهون أو أن يتصرف فيه بدون اتباع الإجراءات التي يقضي بها القانون، يكون باطلا ولو جاء بعد العقد.
ويبطل أيضا كل شرط، ولو جاء بعد العقد، يكون من شأنه أن يسمح للأمين، عند عدم وفاء المدين بالدين، بأن يصفي المرهون وأن يدفع للدائن دينه، بغير اتباع الإجراءات التي يقضي بها القانون.
الفصل 1227
مصروفات بيع المرهون تقع على عاتق المدين.
والمصروفات التي يرجع إنفاقها إلى خطإ الدائن أو إلى تدليسه تقع عليه.
الفرع الخامس: أثر الرهن الحيازي بين الدائنين وبالنسبة إلى الغير
الفصل 1228
يجوز لمن رهن شيئا أن ينشئ عليه رهنا آخر ذا مرتبة ثانية، وفي هذه الحالة يحرز المُرتَهِن الحيازي الأول الشيء المرهون لحساب المُرتَهِن الثاني كما يحرزه لحساب نفسه وذلك ابتداء من الوقت الذي يخطر فيه بطريقة قانونية من المدين، أو من المُرتَهِن الثاني إن كان يعمل بإذن المدين، بوجود الرهن الثاني. وموافقة المُرتَهِن الأول غير لازمة لصحة الرهن الثاني.
ويطبق هذا الحكم أيضا في الحالة التي يكون المرهون فيها قد سلم إلى أمين.
الفصل 1229
تتحدد مرتبة كل واحد من الدائنين المُرتَهِنين رهنا حيازيا بتاريخ العقد المنشئ لرهنه.
والمُرتَهِنون حيازيا في مرتبة واحدة يتحاصون في الثمن فيما بينهم.
والكل ما لم يقض الاتفاق بخلافه.
الفصل 1230
الرهن المسلم ضمانا لالتزام محتمل استقبالا أو معلق على أجل أو على شرط تكون مرتبته ابتداء من اليوم الذي أصبح فيه تاما بتسليم الشيء بمقتضى العقد، ولو لم يتحقق الالتزام إلا فيما بعد.
ويطبق نفس الحكم على الرهن المعلق نفاذه على أجل أو على شرط وكذلك على رهن ملك الغير إذا ما وقع تصحيحه.
الفصل 1231
ليس للدائن المُرتَهِن رهنا حيازيا أن يتعرض على الحجز أو على البيع الجبري الواقع على المرهون من دائنين آخرين، غير أنه يحق له أن يجري تعرضا في مواجهة الدائنين الحاجزين في حدود المبلغ المستحق له، من أجل أن يباشر امتيازه على المتحصل من البيع.
وله أيضا أن يتعرض على الحجز أو على البيع، إذا كانت قيمة المرهون من أول الأمر، غير كافية للوفاء بالدين المضمون، أو أصبحت غير كافية بعد الرهن.
الفصل 1232
للمُرتَهِن حيازيا الذي تنتزع منه حيازة المرهون برغم إرادته أن يسترده من يد المدين أو من يد أي شخص من الغير حسب ما هو مقرر في الفصل 297.
الفرع السادس: بطلان الرهن الحيازي وانقضاؤه
الفصل 1233
بطلان الالتزام الأصلي يؤدي إلى بطلان الرهن.
الأسباب التي توجب إبطال الالتزام الأصلي أو انقضاءه توجب إبطال الرهن أو إنقضاءه.
تخضع آثار تقادم الالتزام لمقتضيات الفصل 377.
الفصل 1234
وينقضي الرهن بقطع النظر عن انقضاء الالتزام الأصلي:
أولا – بتنازل المُرتَهِن عن الرهن؛
ثانيا – بهلاك الشيء المرهون هلاكا كليا؛
ثالثا – باتحاد الذمة؛
رابعا – بفسخ حق الطرف الذي أنشأ الرهن؛
خامسا – بانقضاء الأجل الذي عقد الرهن إلى نهايته، أو بتحقق الشرط الفاسخ الذي علق الرهن عليه؛
سادسا – في حالة حوالة الدين بدون اشتراط الرهن؛
سابعا – ببيع المرهون بيعا صحيحا بناء على طلب دائن سابق في التاريخ.
الفصل 1235
يمكن أن يكون تنازل الدائن ضمنيا. ويستنتج التنازل الضمني من كل فعل يتخلى به الدائن باختياره عن حيازة المرهون إما للمدين أو للغير المالك للمرهون، أو إلى شخص من الغير يعينه المدين.
غير أن تسليم المرهون مؤقتا للمدين، من أجل تمكينه من القيام بعمل معين تقتضيه مصلحة الطرفين، لا يكفي لافتراض تنازل الدائن عن الرهن.
الفصل 1236
ينقضي الرهن بفقد الشيء أو هلاكه، مع حفظ حقوق الدائن على ما يتبقى من الشيء المرهون أو من توابعه، وعلى التعويضات التي قد تستحق على الغير بسبب هذا الفقد أو الهلاك.
الفصل 1237
ينقضي الرهن إذا اجتمع حق الرهن وحق الملكية لشخص واحد، ومع ذلك لا ينقضي الرهن بهذا الاجتماع، ويحتفظ المُرتَهِن الذي أصبح مالكا للمرهون، بامتيازه عليه، إذا تزاحم معه دائنون آخرون للمالك السابق، وطالب هؤلاء باستيفاء ديونهم من الشيء الذي في يده.
وإذا لم يكتسب الدائن سوى ملكية جزء من المرهون امتد الرهن إلى الباقي، ضمانا لكل الدين.
الفصل 1238
الرهن المعقود ممن لا يملك على الشيء المرهون إلا حقا قابلا للفسخ ينقضي بفسخ حق الراهن.
غير أن تخلي الراهن باختياره إما عن الحق أو عن الشيء الذي كان له عليه حق قابل للفسخ لا يضر بالمُرتَهِنين حيازيا.
الفصل 1239
يعود الرهن مع الدين في جميع الحالات التي يتقرر فيها بطلان الوفاء الحاصل للدائن مع عدم الإخلال بالحقوق المكتسبة، على وجه قانوني صحيح للغير حسني النية، في الفترة الواقعة ما بين حصول الوفاء وبطلانه.
الفصل 1240
بيع المرهون الحاصل على وجه قانوني صحيح من الدائن السابق في التاريخ ينهي حقوق الرهن المنشأة عليه لصالح دائنين آخرين، مع عدم الإخلال بحقوق هؤلاء على المتحصل من البيع، إذا بقي منه فائض.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*